ابن ميثم البحراني

352

شرح نهج البلاغة

مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام . فاستحيا من ذلك . وبلغ قوله أهل الكوفة فكتب إليه عليه السّلام كتابا يوبّخه فيه ويأمره بالقدوم عليه . وبعث به حجر بن عديّ الكنديّ فلامه حجر على ذلك وناشده اللَّه وقال له : أتدع قومك وأهل مصرك وأمير المؤمنين ويلحق بأهل الشام ولم يزل به حتّى أقدمه إلى الكوفة فعرض على عليّ عليه السّلام أثقله فوجد فيها مائة ألف درهم وروى أربع مائة ألف فأخذها . وكان ذلك بالنخيلة . فاستشفع الأشعث بالحسن والحسين عليهما السّلام وبعبد اللَّه بن جعفر فأطلق له منها ثلاثين ألفا فقال : لا يكفيني . فقال : لست بزايدك درهما واحدا ، وأيم اللَّه لو تركتها لكان خيرا ممّا لك ، وما أظنّها تحلّ لك ، ولو تيقّنت ذلك لما بلغتها من عندي . فقال الأشعث : خذ من خدعك ما أعطاك . وباللَّه التوفيق . 6 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ - عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ - فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ - ولَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ - وإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ - فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا - فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ - بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ - فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ - ووَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى - ولَعَمْرِي يَا مُعَاوِيَةُ لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ - لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ - ولَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ - إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ والسَّلَامُ